أسعد بن مهذب بن مماتي

316

لطائف الذخيرة وطرائف الجزيرة

صار إلى البصدرانى فكان منه ما كان ؛ فلما هلك لم يزل عبد العزير ابن عمه يخدع أخته عن الجوهر ويعدها بتزوجها إلى أن أخذه منها ، وأخلف الوعد في عقد نكاحها فلم يكن في يدها إلا بسط لسانها في شتمه ، وكان المؤيد لما آيس من أبى عامر بن المظفر تتبع أسبابه وأمواله ومعارفه بما عظم به البلاء واشتدت به المصيبة . فصل في ذكر مقتل يحيى بن حمود : قال أبو مروان : ذكر لي أنه لما كان عيد أضحى سنة ست وعشرين وأربعمائة ، وانغمس يحيى بن علي في شربه ولهوه ، سرت في جماعة من بنى عمى إلى أشبيلية للاجتماع بابن عمنا محمد بن عبد الله والقاضي ابن عباد ، فوصلنا واعلمناهما من خبر لهو ابن حمود بما رأيناه ، فجمعوا جيشا لقتاله رسما في بيعة هشام بن الحكم . وقدمت سريه قبله وكمن الجيش وتوجهت فوارس إلى سامره بسوق قرمونه فطار الخبر إلى يحيى بن حمود وهو في شرابه وقد سكر ، فنعر نعرة شديدة ووثب قائما يقول : وبياض بختى الليلة وابن عباد زائري ، وركب وركب أصحابه وغلمانه ، وبادروا الخروج على باب قرمونة في نحو ثلاثمائة فارس ، أكثرهم مداجون له كارهون فيه . فمضى على وجهه مضطرا فألقى نفسه على العسكر واشتدت الحرب . وعلم أنه لا ينجى منه إلا الصدوق فصدق ، القتال وحمل على العسكر حملة شديدة . ولم يزل القتال بالجيشين إلى أن أحاطوا بإسماعيل بن عباد ومن معه من الأندلسيين ، فنادوا في وجهه ووقف الفريقان ساعة وظهر كمين ابن عباد وشدت الجماعة على يحى